منتدى ينور طريقك نحو المستقبل في الفلسفة مع الاستاذ مسكي نورالدين


    الشخصية والطبع

    شاطر

    nounou27
    Admin

    المساهمات : 136
    تاريخ التسجيل : 05/05/2009
    العمر : 35
    الموقع : nounou1982.3arabiyate.net

    الشخصية والطبع

    مُساهمة  nounou27 في الأربعاء مايو 06, 2009 2:28 am

    المحور الخامس : الشخصية والطبع .
    الموضوع الأول :
    نص السؤال : هل الشخصية هدية طبيعية أم اجتماعية ؟
    المقدمة :
    الشخصية عند علماء النفس جانبان فطري ومكتسب فالفطرة هي الجبلة التي يكون كل موجود أول خلقه { حيث جاء في القرآن الكريم " فطرة الله التي فطر الناس عليها ..}, وهي الطبيعة الأولى التي يولد عليها الفرد والفطرة تقابل المكتسب و هو ما يضاف إلى الفطرة أي الطبيعة وهو ما يمثل التبدلات التي تطرأ على طبيعة الفرد خلال حياته , وعليه فهل شخصية الفرد فطرية أم مكتسبة ؟ بمعنى آخر هل الشخصية معطى من المعطيات الأولية التي تمنحها الطبيعة للإنسان أم أنها ثمرة النشاط التجريبي والتدريبي الذي يتم تدريجها من خلال ممارسة الحياة ؟
    التحليل :
    الشخصية هدية الطبيعة للإنسان :يذهب الكثير من الفلاسفة والعلماء إلى أن الشخصية فطرية مثلا العقليون ومنهم "ديكارت " الذي يرى أن قوانين المعرفة ومبادئها قبلية و يرى " ليبنز " أن الإنسان يولد وفي نفسه استعداد فطري ينتقل من القوة إلى الفعل بالتجربة والعمل
    - أما علماء الوراثة و على رأسهم " ماندل " يرى أن الطفل يرث استعدادات عن الآباء كما أن علماء الطباع وعلى رأسهم " لوسين " يرى أن الطبع ( العوامل الفطرية ) فطري و أن للإنسان نفس الطبع منذ بداية حياته حتى نهايتها , وهذا جعل العلماء يقولون أن الفطرة هي الأصل وأن الأصل ثابت و الثابت أقوى من المتغير وبالتالي فالشخصية تحددها الطبيعة .
    نقد : لكن هل الشخصية تولد جاهزة وكاملة ؟ كلا إن الإنسان يولد ولا يملك القدرة على تمييز جسمه عن باقي أجسام العالم الخارجي .الشخصية هدية من المجتمع للإنسان .
    يذهب فلاسفة وعلماء أخرون إلى أن الشخصية مكتسبة عن طريق التربية والتعليم اللذين يتلقاهما الإنسان من المجتمع فيذهب علماء الاجتماع وعلى رأسهم " دوركايم " إلى أن كل مجتمع يقوم على الأفكار الجماعية التي تفرضها البيئة الاجتماعية على الوعي الإنساني ويقول " البورت " : " لا يولد الطفل بشخصية كاملة التكوين ولكن يبدأ بتكوينها منذ الولادة " وهكذا يؤكد علماء التربية على دور الطرق البيداغوجية في اكساب المهارات في تكوين شخصية متفوقة وهذا جعل العلماء يقولون بأن الشخصية تكتسب بالتدرج مرورا بمراحل وهي مراحل تطور الآنا فلا شخصية للمولود الجديد ولكن الراشد له شخصية معينة ومحددة .نقد : لكن هل هذا يعني أن الشخصية المكتسبة كلية ؟
    كلا إن هذه العوامل المكتسبة قائمة على تاريخ سابق هو الفطرة .
    الشخصية هدية الطبيعة والمجتمع معا :إن المعطيات التي يمنحها المجتمع للفرد عن طريق ما يسمى بالتأثير الاجتماعي تبقى محدودة في الواقع بالمعطيات التي تمنحها الطبيعة والوراثة فالمجتمع ليس بإمكانه أن يصنع بالفرد ما يشاء بل كل تشكل للفرد يخضع لنوع الوراثة التي يمر بها هذا الفرد منذ الولادة وبذلك يكون للوراثة دور كبير في تحديد شخصية الفرد كما يكون للمجتمع دور أيضا في تحديد الشخصية التي يرغب فيها حيث جاء في الحديث الشريف ( كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصارنه أو يمجاسنه ) .
    الخاتمة : إن العوامل الفطرية أو ما يعرف بالطبع لا يكفي وحده في تكوين الشخصية , كما أن العوامل المكتسبة أو ما يعرف بالتطبع لا يكفي هو الآخر وحده في إعطاء الفرد شخصيته الكاملة , فالشخصية محصلة تفاعل المعطيات الفطرية والاجتماعية معا .

    الموضوع الثاني :
    نص السؤال : هل الوراثة وحدها كفيلة بإحداث فروق فردية ؟
    المقدمة : الشخصية في نظر علم النفس الحديث هي جملة الخصائص الجسمية والعقلية والاجتماعية التي تحدد هوية الفرد وتميزه عن غيره فالناس وإن كانوا مشتركين في خصائص الجنس البشري كالتنفس والتكاثر والتغذية فإنهم يختلفون فيما بينهم في جوانب كثيرة كالجسمية والعقلية والوجدانية .. فما مصدر هذا التمايز والاختلاف ؟ هل يعود إلى تأثير الوراثة إلى تأثير البيئة ؟
    التحليل :
    الفروق الفردية مصدرها العوامل الوراثية :
    يؤكد علماء الوراثة والبيولوجيا خاصة " ماندل " على دور تأثير الوراثة في إحداث الفروق الفردية حيث تعمل على نقل الصفات الجسمية كلون البشرة ولون العينين كما تنقل الصفات العقلية كالذكاء والمزاج ..
    عن طريق الصبغيات أو الكروموزومات مما يجعل كل فرد ينطوي على خصائص جسمية وعقلية تميزه عن غيره ويستدل العلماء ببعض الأدلة الواقعية كتفوق أبناء العباقرة على أبناء الفئات الاجتماعية الأخرى في الدراسة حسب بعض التجارب .
    كمثال عن التأثير في الجانب العقلي عائلة باخ الألمانية التي بها 57 عبقري وكمثال على التأثير الوراثي في الجانب الجسمي عائلة جيزيو المكسيكية والتي كل أفرادها يكسو الشعر الكثيف أجسامهم
    إن الظروف الفردية لا يمكن ردها إلى العوامل الوراثية وحدها فقط و إلا لماذا تختلف صفات الأخوة والأخوات وحتى التوأم لعل هناك عوامل أخرى لها تأثيرها ومفعولها على الفرد وخاصة العوامل البيئية .
    الفروق الفردية مصدرها العوامل البيئية : يؤكد علماء الاجتماع و الأنتروبولوجيا وخاصة " دوركايم " على دور البيئة وخاصة الاجتماعية في إحداث الفروق الفردية وفي بناء شخصية الأفردا حيث يقول " إذا تكلم الضمير فإن المجتمع هو الذي يتكلم فينا " فالإنسان مدين لبيئته وما دامت البيئة تتميز بالتنوع والتعدد فلا شك أن في ذلك دخل في تكوين فروق و اختلاف بين الناس لأن مصير الإنسان متوقف عليها . فكذلك للبيئة الطبيعية أثرها على الفرد وانطلاقا من اختلاف المناخ والتضاريس وانعكاساته على البيئة الجسمية فسكان الصحراء أجسامهم أضخم من سكان القطبين (أقزام) وعلى القدرات العقلية ( فالمناطق المعتدلة مهد الاكتشافات والاختراعات ).
    إن الفروق الفردية لا يمكن ردها إلى عوامل بيئية وحدها وإلا لماذا تختلف مستويات الأفراد داخل المجتمع الواحد وحتى داخل العائلة الواحدة . إن الواقع يثبت أن للاستعدادات الوراثية دخل في إحداث التمايز بين الناس .
    الفروق الفردية مصدرها الوراثة والبيئة معا :
    إن الفروق الفردية لا يمكن ردها إلى الاستعدادات الفطرية و الوراثية وحدها .كما لا يمكن ردها إلى الشروط الطبيعية والاجتماعية وحدها وإنما إليهما معا لأن مصير الاستعداد الوراثي متوقف على الشروط البيئية كما أن التأثير البيئي وخاصة الاجتماعي متوقف على نوع الاستعداد الوراثي بمعنى ( الوراثة تحتاج إلى محيط ملائم تنمو فيه وإلا تحجر تضمر ) .
    الخاتمة :
    إن الاختلاف والتمايز والتباين في شخصية الأفراد إنما يعود إلى التفاعل الحاصل بين العوامل الوراثية والعوامل البيئية فالتداخل بينهما كبير و السلوك الفردي نتاج لهما معا .

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس أغسطس 24, 2017 12:57 am